المامقاني

465

غاية الآمال ( ط . ق )

يمكن أن يكون الأمر بالتّأمل إشارة إلى أن جواز بيع الزرع خصوصا بعد صيرورته سنبلا وانعقاد حبّة مما لا إشكال في صحة بيعه فذلك من بيع الطعام ولا يشترط في صحّته كيل ولا وزن في العادة وهذا القدر كاف في صدق التنويع وتقسيم الطَّعام إلى قسمين ما يسمى فيه الكيل وما لا يسمى فيه اللَّهمّ الا ان يقال إن السّنبل قبل الحصاد بل الدياس لا يسمى طعاما فيخرج عن عنوان الطعام الموصوف فلا يصحّ تقسيمه إلى القسمين المذكورين ويمكن أن يكون الأمر بالتّأمل إشارة إلى هذا دفعا لتوهم صحة التقسيم قوله ودلالتها أوضح من الأولى إذ لو لم يكن الكيل أو الوزن معتبرين لم يكن لاشتراط جواز الشراء بأخذ المشتري الأوّل بالكيل أو الوزن وجه قوله ( عليه السلام ) اما ان يأخذ كله بتصديقه وامّا ان يكيله كله كتب العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) عليه في حواشي الكافي ما نصه لعلّ المراد انّه إذا أخبر البائع بالكيل فلا يحتاج إلى كيل البعض أيضا ويجوز الاعتماد عليه في الكل وان لم يخبر وكان اعتماده على الخرص والتخمين فلا يفيد كيل البعض واللَّه يعلم انتهى قوله ( عليه السلام ) الا أن تكون هذه الدّراهم الأوضاحية التي يكون عندنا عدوا هكذا اللفظ الحديث في الوسائل ولكن ذكر في المجمع الوضاحية بغيرهم في أولها قال فيه أوضح من الدّرهم الصّحيح وكذا الدّراهم الوضح والوضاحية نسبة إلى ذلك ومنه قوله ( عليه السلام ) وقد سئل عن الرّجل يشترى المبيع بالدّرهم وهو ينقص الحبة ونحو ذلك حيث قال لا الا أن يكون مثل الوضاحية أي مثل الدّراهم الصّحيحة لا ينقص عن الوزن شيئا انتهى مسئلة لو قلنا بان المناط في اعتبار تقدير المبيع في المكيل والموزون والمعدود بما يتعارف التقدير به هو حصول الغرر الشخصي فلا اشكال قوله ولا يخفى قصور الرّواية سندا بوهب سند الرّواية كما في الوسائل عن الشيخ هكذا محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه أخيه نسخة عن وهب عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال لا بأس بالسّلم ( انتهى ) قال الكاظمي ( رحمه الله ) في هداية المحدّثين باب وهب المشترك بين ثقة وغيره ويعرف انّه ابن عبد ربه الثقة برواية الحسن بن محبوب عنه وانّه ابن وهب أبو البختري الراوي عن الصّادق ( عليه السلام ) برواية إبراهيم بن هاشم عنه والسندي بن محمّد عنه وأحمد بن أبي عبد اللَّه كذا في مشيخة الفقيه وسهل بن رجا عنه وحيث لا تميز فالوقف انتهى ما في الهداية بلفظه ويعلم من ملاحظة ما فيها وما في الوسائل ان وهب هذا هو ابن وهب مضافا إلى انّه قال في الوسائل بعد ذكر الحديث بسند الشيخ ما لفظه ورواه الصّدوق بإسناده عن وهب بن وهب مثله انتهى قوله ويؤيّده رواية عبد الملك بن عمرو هذه الرّواية وان حكم بضعفها العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي الا انّه يوافقها في المؤدى رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرّجل يشترى بيعا فيه كيل أو وزن يعيره ثم يأخذه على نحو ما فيه قال لا بأس وهي موجودة في الكافي وكتب العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) عليها رمزا لجهالة وكتب على قوله ( عليه السلام ) يعيّر ما نصه أي يستعلم عيار بعضه كان يزن حملا مثلا ويأخذ الباقي على حسابه وفي بعض النسخ بغيره أي بغير كيل أو وزن أي لا يزن جميعه أو يتكل على اخبار البائع ولا يخفى انه تصحيف وفي التهذيب يعيّره بالمهملة وهو الصّواب انتهى ووجه التأييد هو ان مضمون الخبرين هو استعلام وزن أحد الموزونين بقياسه إلى ما يماثله في القطر أو قياس أحد عدلي الحمل بالآخر وليس ذلك الَّا من باب الطريقية ولا فرق بعد انفتاح باب الطَّريقية بين ما لو جعل وزن أحد المتماثلين طريقا إلى الأخر وبين ما لو جعل الكيل طريقا إليه وبالعكس قوله ولا يخفى ان هذه العلة لو سلمت يعنى التعذر قوله نعم ربما ينافي ذلك التقرير المستفادة من الصّحيحة الآتية في بيع الجوز الوجه في ذلك انّ الراوي فرض الاكتفاء عن عد الجوز بالكيل الموصل إليه في صورة التعذر وظاهره عدم جوازه في غيرها ولم ينكر عليه الإمام ( عليه السلام ) بان يقول له لا يختص جعل الكيل طريقا بصورة التعذر فصار الاختصاص تقريرا منه ( عليه السلام ) قوله وما تقدم من صحيحة الحلبي في أوّل الباب أراد بأوّل الباب أوّل المسئلة السّابقة لكونها أوّل مسائل العلم بقدر المبيع التي ينبغي عقد باب لها قوله وامّا ثانيا فلان ما يقطع به بعد التتبع في كلماتهم هنا وفي باب الرّبا ان الموضوع في كلتا المسئلتين شيء واحد أعني المكيل والموزون قد حمل عليه حكمان ( انتهى ) حاصله انّه إذا كان الموضوع للمسئلتين عنوانا واحد أو ذكروا في إحدى المسئلتين معيارا وتفسيرا لذلك الموضوع وتركوا تفسيره وبيان معياره في المسئلة الأخرى فإن كان المعيار في المقام الذي ترك فيه البيان غيره في المقام الذي تعرضوا له لزم الإبهام والإهمال في الأحكام الشرعية التي لا تقوم الا بموضوعاتها وصار ذلك منهم أعزاء بالجهل فحيث تركوا لبيان في المقام الأخر علم أن مرادهم بالعنوان هو ذلك المفسر وربما يقرب ما ذكرنا ان اتحاد الجنس المعتبر في الربا لما كان مغاير الاتحاد الجنس المعتبر في الزكاة في الجملة عند الأكثر نبّهوا في باب الربا على أن الحنطة والشعير جنس واحد في الرّبا خلافا لما عن ابن الجنيد وابن إدريس فحكما بكونهما جنين في الرّبا كما أنهما جنسان في الزكاة إجماعا وبهذا البيان يسقط ما سبق إلى بعض الأوهام من انّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان أراد ان الموضوع في المسئلتين شيء واحد بحسب الحقيقة ومن حيث المعنى فهو أوّل الكلام وان أراد ان الموضوع واحد بحسب اللفظ بمعنى انّه عبّر عن الموضوع في المسئلتين بلفظ واحد فهو لا يستلزم اتحاد المعنى لإمكان أن يكون واحد معنيي اللفظ موضوعا لمسئلة والأخر موضوعا لمسئلة أخرى أو يكون أحد نوعي الجنس موضوعا لمسئلة والأخر موضوعا لمسئلة أخرى قوله وامّا ثالثا فلا يظهر من جماعة تصريحا أو ظهور ان من شرط الربا كون الكيل والوزن شرطا في صحّة بيعه الفرق بين الجواب الأوّل وهذا الجواب هو ان مناط الأوّل هو تصريحهم بان ما كان مكيلا أو موزونا في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يصحّ بيعه جزافا في غير عهده ( عليه السلام ) وهو عين ما هو المطلوب هنا الذي أنكره ذلك المعاصر ومناط هذا الجواب هو انهم جعلوا من شرط الرّبا كون الكيل أو الوزن شرطا في صحة بيع ذلك المبيع وان التفسير المذكور في باب الرّبا تفسير لما يشترط في صحة بيعه الكيل أو الوزن وقد فسّروا في باب الرّبا ما يشترط في صحة بيعه الكيل أو الوزن بما كان مكيلا أو موزونا في عهده ( عليه السلام ) قوله ولكون المرجع عادة كل بلد إذا اختلف البلدان بان العرف الخاص قائم مقام العام عند انتفائه ولا يخفى انّه ان أراد الاستدلال على هذا المقام بكون الحقائق العرفية الخاصة مؤخرة عن الحقائق العرفية عند دوران أمر اللفظ بين حمله على ما هو المعنى الحقيقي بحسب العرف الخاص بالمتكلَّم وبين جمله على ما هو المعنى الحقيقي بحسب الفرق ( صح ) العام فان ذلك واضح السقوط أمّا أو لا فلان ذلك انّما ينطبق على ما نحن فيه لو كان المتكلَّم من أهل البلاد وليس ( كذلك ) لان المتكلم هنا هو الشارع أو من هو في حكمه والمفروض انّه ليس له عرف حتى دار الأمر بين العرف العام والعرف الخاص وامّا ثانيها فلإنّه على تقدير كون المتكلَّم أهل أحد البلاد وثبت هناك عرف خاص وعرف عام مخالف له قدّم العرف الخاص على العرف العام